حميد بن زنجوية
128
كتاب الأموال
أن عمر بن الخطاب كتب إلى أهل الجزية ، ألا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسيّ ، ولا يضربوها على النساء والصبيان « 1 » . ( 144 ) قال أبو عبيد : فهذا هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية ومن لا تجب عليه . ألا تراه إنما جعلها على الذكور المدركين ، دون الإناث والأطفال ؛ وذلك أن الحكم كان عليهم القتل ، لو لم يؤدوها . وأسقطها عن من لم يستحق القتل ، وهم الذرية . وقد جاء في كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى معاذ باليمن الذي ذكرناه « 2 » « أنّ على كلّ حالم دينارا » ما فيه تقوية لقول عمر . ألا ترى أنه صلى اللّه عليه وسلم خصّ الحالم دون المرأة والصبي ، وفي بعض كتبه « الحالم والحالمة » ؟ فنرى - والله أعلم - أن المحفوظ / المثبت من ذلك ، هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه ؛ لأنه الأمر الذي عليه المسلمون ، وبه كتب عمر إلى أمراء الأجناد . فإن يكن الذي فيه ذكر الحالمة محفوظا ، فإنّ وجهه عندي - والله أعلم - أن يكون ذلك كان في أول الإسلام ، إذ كان « 3 » نساء المشركين وأولادهم يقتلون مع رجالهم . وقد كان ذلك ثم نسخ « 4 » . وذكر الحجج في ذلك :
--> - وهذا الحديث جزء من حديث آخر يرويه ابن زنجويه ( برقم 155 ) من طريق أيوب عن نافع . وإسناد حديث ابن زنجويه صحيح . أسلم هو العدويّ مولى عمر ، وهو ( ثقة مخضرم ) . وعبيد الله ابن عمر أبو عثمان ( ثقة ثبت قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع . وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة عنها ) . ونافع هو أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر ، وهو ( ثقة ثبت فقيه مشهور ) . انظر تراجمهم على الترتيب في التقريب 1 : 64 ، 537 ، 2 : 296 ، وهذه أقواله . وفي التذكرة 1 : 52 ، 160 ، 99 . ( 1 ) أخرجه يحيى بن آدم 69 عن زهير بن معاوية بهذا الإسناد نحوه ، ومن طريق يحيى أخرجه هق 9 : 198 ، وإسناد ابن زنجويه صحيح . رجاله ثقات تقدموا . ( 2 ) تقدم برقم 105 . ( 3 ) كان في الأصل : ( كان من نساء ) . بزيادة من ولا حاجة لها . ولم ترد عند أبي عبيد . ( 4 ) انظر أبا عبيد 46 .